محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

110

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ب - السجع الطويل : وتتفاوت درجاته ، فمنه ما يتألّف من إحدى عشرة لفظة ، وأكثره خمس عشرة لفظة ، وقد رأى بعضهم أنه قد يبلغ عشرين لفظة ؛ ولكن آخرين اشترطوا ألّا يتجاوز خمس عشرة لفظة . ومثاله قوله تعالى وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ هود : 9 - 10 . فالآية الأولى مؤلفة من إحدى عشرة لفظة ، والثانية من ثلاث عشرة لفظة . وكقوله تعالى أيضا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ التوبة : 128 - 129 . فالآية الأولى مؤلفة من 14 لفظة ، والثانية من 15 لفظة . * يدلّ السجع القصير على قوّة منشئة وتمكّنه ، لصعوبة ادراكه . وهو أجمل صورة وأحلى وقعا على الأذن . والسجع الطويل أسهل تناولا لأن طوله يخفّف العبء على منشئه . 4 - أحسن السّجع : ما تساوت فقره فلا يزيد بعضها على بعض ، مع اتفاق الفواصل على حرف واحد ، نحو قول أعرابي عندما سئل : من بقي من إخوانك ؟ فأجاب : كلب نابح ، وحمار رامح ، وأخ فاضح . وكقول أعرابي آخر : باكرنا وسميّ ، ثم وليّ . فالأرض كأنّها وشي منشور ، عليه لؤلؤ منثور ، ثم أتتنا غيوم جراد ، بمناجل حصاد ،